الضبعاوى نت
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي
الضبعاوى نت


 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء

شاطر | 
 

 آفات اللسان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الامل



الثور السمعة : 4
تاريخ التسجيل : 29/05/2010
العمر : 33

بطاقة الشخصية
مرئى للجميع:

مُساهمةموضوع: آفات اللسان   الأحد ديسمبر 26, 2010 4:14 am

  1. آفات اللسان
    آفات اللسان كثيرة ومتنوعة ، ولها في القلب حلاوة ولها بواعث من الطبع ولا نجاة من خطرها إلا بالصمت ، فلنذكر أولاً فضيلة الصمت ، ثم نتبعه بذكر الآفات مفصلة إن شاء الله تعالي.
    اعلم أن الصمت يجمع الهمة ويفرغ الفكر، وفي الحديث ، أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:"من يضمن لي ما بين لحييه، وما بين رجليه أضمن له الجنة " رواه البخاري.
    وفي حديث آخر قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "لا يستقيم إيمان عبدٍ حتى يستقيم قلبه ،ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه" صدق رسول الله
    وفي حديث معاذ في آخره : " كُف عليك هذا" فقلت : يا رسول الله ، وإنا [لمؤاخذون] بما نتكلم به ؟ قال ثكلتك أُمك يا معاذ ، وهل يكب الناس في النار علي وجوههم ،أو قال علي مناخرهم، إلا حصائد ألسنتهم؟"
    وفي حديث آخر "من كف لسانه ستر الله عورته" أخرجه ابن أبي الدنيا
    وقال ابن مسعود ما شئ أحوج إلي طول سجن من لساني.
    وقال أبو الدرداء: أنصف أذنيك من فيك ، فإنما جعلت لك أذنان وفم واحد ، لتسمع أكثر مما تتكلم به.
    وقال مخلد بن الحسين: ما تكلمت منذ خمسين سنة بكلمة أريد أن أعتذر منها .

    ذكر آفـــات الكــلام :
    الآفة الأولي :الكـــلام فيمــا لا يعنــي.
    واعلم:أن من عرف قدر زمانه ،وأنه رأس ماله ، لم ينفقه إلا في فائدة وهذه المعرفة توجب حبس اللسان عن الكلام فيما ليعني ، لأنه من ترك ذكر الله تعالي واشتغل فيما لا يعني ، كان كمن قدر علي أخذ جوهرة ، فأخذ عوضها مَدَرة ، وهذا خسران العمر.
    وفي الحديث الصحيح ، أن النبي صلي الله عليه وسلم قال "من حسن إسلام المرءِ ترك ما لا يعنيه" أخرجه الترمذي.
    وقيل للقمان الحكيم : ما ابلغ من حكمتك ؟ قال لا أسأل عما كفيته ، ولا أتكلم بما لا يعنيني .
    وقد روي أنه دخل علي داود عليه السلام وهو يسرد درعاً ، فجعل يتعجب مما رأي فأراد أن يسأله عن ذلك ، فمنعته حكمته فأمسك ، فلما فرغ داود عليه السلام ،قام ولبس الدرع ثم قال : نعم الدرع للحرب،فقال لقمان : الصمت حكم وقليل فاعله.

    الآفة الثانية :الخــــوض فـي البـاطــل.
    وهو الكلام في المعاصي كذكر مجالس الخمر ، ومقامات الفُساق.
    وأنواع الباطل كثيرة ،وعن أبي هريرة ، عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال:"إن العبد ليتكلم بالكلمة يزلُ بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب" رواه وأخرجه البخاري.
    وقريب من ذلك الجدال والمراء وهو كثرة الملاحاة للشخص لبيان غلطة وإفحامه والباعث علي ذلك الترفع.
    فينبغي للإنسان أن ينكر المنكر من القول ويبين الصواب ، فإن قبل منه وإلا ترك المماراة ، هذا إذا كان الأمر معلقاً بالدين ، فأما إذا كان في أمور الدنيا فلا وجه للمجادلة فيه،وعلاج هذه الآفة بكسر الكبر الباعث علي إظهار الفضل وأعظم من المراء الخصومة فإنها أمر زائد علي المراء.
    وعن النبي صلي الله عليه وآله وسلم أنه قال:
    " أبغض الرجال إلي الله الألد الخصم " صحيح أخرجه البخاري، وهذه الخصومة نعني بها الخصومة بالباطل أو بغير علم ، فأما من له حق فالأولي أن يصدف عن الخصومة مهما أمكن لأنها توغر الصدر وتهيج الغضب وتورث الحقد وتخرج إلي تناول العرض .




    الآفة الثالثة :التقعــر فـي الكـلام .
    وذلك يكون بالتشدق وتكلف السجـع، وعن أبي ثعلبة قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " إن أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني يوم القيامة مساوئكم أخلاقاً الثرثارون المتشدقون المتفيهقون" أخرجه أحمد.
    ولا يدخل في كراهة السجع والتصنع ألفاظ الخطيب ، والتذكير من غير إفراط ولا إغراب ، لأن المقصود من ذلك تحريك القلوب وتشويقها ورشاقة اللفظ ونحو ذلك .

    الآفة الرابعة: الفحش والسب والبذاء.
    فالسب والفحش والبذاء ونحو ذلك مذموم منهي عنه ، ومصدره الخبث واللؤم.
    وفي الحديث قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "إياكم والفحش ، فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش" . أخرجه الحميدي
    كما قال: " الجنة حرام علي كل فاحش " أخرجه الديلمي .
    وفي حديث آخر "ليس المؤمنُ بالطعان ولا اللعانِ ولا الفاحشِ البذيء". أخرجه الترمذي، وأعلم أن الفحش والبذاء هو التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة ، وأكثر ما يكون ذلك في ألفاظ الجماع وما يتعلق به ،فإن أهل الخير يتحاشون عن تلك العبارات ويكنون عنها ومن الآفات الغناء أيضاً.

    الآفة الخامسة: المـــــــــــزاح.
    أما اليسير منه فلا ينهي عنه إذا كان صدقاً، فإن النبي صلي الله عليه وسلم كان يمزح ولا يقول إلا حقا ًفعنه قال لرجل :"يا ذا الأذنين" وقال لآخر إنا حاملوك علي ولد الناقة" وقال للعجوز " إنه لا يدخل الجنة عجوز" ثم قرأ قول الله تعالي بسم الله الرحمن الرحيم {إنا أنشأناهن إنشاءً  فجعلناهُنَّ أبكاراً} صدق الله العظيم "سورة الواقعة" . وقال لأخري "زوجك الذي في عينيه بياض".
    فقد أتفق في مزاحه صلي الله عليه وسلم ثلاثة أشياء: إحداها كونه حقاًن والثاني :كونه مع النساء والصبيان ومن يحتاج إلي تأديبه من ضعفاء الرجال.
    والثالث: كونه نادراً فلا ينبغي أن يحتج به من يريد الدوام عليه فإن حكم النادر ليس كجكم الدائم ولو أن إنساناً دار مع الحببشة ليلاً ونهاراً ينظر إلي لعبهم واحتج بأن النبي صلي الله عليه وسلم : وقف لعائشة وأذن لها أن تنظر إلي الحبشة ، لكن غالطاً لندور ذلك فالإفراط في المزاح والمداومة عليه منهي عنه لأنه يسقط الوقار ويوجب الضغائن والأحقاد وأما اليسير منه من نحو مزاح النبي صلي الله عليه وسلم فإن فيه انبساطاً وطيب نفس .

    الآفة السادسة : السخرية والاستهزاء.
    ومعني السخرية الاحتقار والاستهانة ، والتنبيه علي العيوب والنقائص علي وجه يضحك منه وقد يكون ذلك بالمحاكاة في الفعل والقول وقد يكون بالإشارة والإيماء وكله ممنوع منه في الشرع ورد النهي عنه في الكتاب والسنة.

    الآفة السابعة: إفشاء السر وإخلاف الوعد والكذب في القول واليمين
    فكل ذلك منهي عنه إلا ما رخص فيه من الكذب لزوجته وفي الحرب فإن ذلك يباح.
    وضابطه أن كل مقصود محمود لا يمكن التوصل إليه إلا بالكذب ، فهو فيه مباح إن كان ذلك المقصود مباحاً وإن كان المقصود واجباً فهو واجب فينبغي أن يحترز عن الكذب مهما أمكن.
    وتباح المعاريض لقوله صلي الله عليه وسلم : " إنَّ في المعاريض مندوحةً عن الكذب" وإنما تصلح المعاريض عند الحاجة إليها فأما مع غير الحاجة فمكروهة لأنها تشبه الكذب.
    فمن المعاريض ما روينا عن عبد الله بن رواحة رضي الله عنه أصاب جارية له فعلمت امرأته ، فأخذت شفرة ثم أتت فوافقته قد قام عنها فقالت : أفعلتها ؟ فقال ما فعلت شيئاً قالت لتقرأن القرآن أو لأبعجنك بها فقال رضي الله عنه :

    وفينا رســـول الله يتلو كتـابه إذا انشق معـروف من الفجر ساطعُ
    يبيت يُجــافي جنبه عن فـراشه إذا استثقلت بالكـــافرين المضاجعُ
    أرانا الهـدي بعـد العمي فقلوبُنـا به مـوقنات أنَّ مــا قـال واقـعُ
    قالت آمنت بالله وكذبت بصري، وكان النخعي إذا طُلبَ قال للجارية :قولي لهم : اطلبوه في المسجد.

    الآفة الثامنة: الغيبــــــة
    وقد ورد الكتاب العزيز بالنهي عنها وشبه صاحبها بآكل الميتة ، وفي الحديث " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام" . أخرجه البخاري
    وعن أبي برزة الأسلمي قال:قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:" يامعشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه :فلا تغتابو المسلمين ن ولا تتبعوا عوراتهم ،فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته" أخرجه أبو داود.
    وفي حديث آخر" إياكم والغيبة،فإن الغيبة أشد من الزنا ، إن الرجل قد يزني ويشرب ، ثم يتوب ويتوبُ الله عليه ، وإن صاحب الغيبة لا يغفر الله له حتي يغفر له صاحبه" أخرجه ابن حبان.
    ومعني الغيبة أن تذكر أخاك الغائب بما يكرهه إذا بلغه سواء كان نقصاً في بدنه كالعمش، والعور، والحول ، والقرع ، والطول ، والقصر ونحو ذلك .
    أو في نسبه كقولك : أبوه نبطي أو هندي أو فاسق أو خسيس ونحو ذلك، أو في خُلقه كقولك : هو سئ الخلق بخيل متكبر ونحو ذلك.
    أو في ثوبه كقولك: هو طويل الذيل واسع الكم وسخ الثياب، والدليل علي ذلك أن النبي صلي الله عليه وسلم سئل عن الغيبة قال :"ذكرك أخاك بما يكره" قال أرأيت إن كان في أخي ما أقول يا رسول الله ؟ قال:"إن كان في أخاك ماتقول فقد اغتبته ،وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته"
    واعلم : أن كل ما يفهم مقصود الذم فهو داخل في الغيبة سواء كان بكلام أو بغيره كالغمز والإشارة والكتابة بالقلم ،فإن القلم أحد اللسانين.
    وأقبح أنواع الغيبة غيبة المتزهدين المرائين مثل أن يذكر عندهم إنسان فيقولون الحمد لله الذي لم يبتلنا بالدخول علي السلطان والتبذل في طلب الحطام أو يقولون : نعوذ بالله من قلة الحياء أو نسأل الله العافية ،فإنهم يجمعون بين ذم المذكور ومدح أنفسهم .
    وربما قال أحدهم عند ذكر إنسان : ذاك المسكين قد بلي بآفة عظيمة تاب الله علينا وعليه فهو يظهر الدعاء ويخفي قصده.
    واعلم : أن المستمع للغيبة شريك فيها ولا يتخلص من إثم سماعها إلا أن ينكر بلسانه فإن خاف فبقلبه وإن قدر علي القيام أو قطع الكلام بكلام آخر لزمه ذلك.
    وقد روي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال : " من أُذِلَ عنده مؤمن وهو يقدر أن ينصره أذله الله عز وجل علي رؤوس الخلائق".
    كما قال صلي الله عليه وسلم "من حمي مؤمناً من منافق يعيبه بعث الله ملكاً يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم" .
    ورأي عمر بن عتبة مولاه مع رجل وهو يقع في آخر فقال له : ويلك نزه سمعك عن استماع الخنا ، كما تنزه نفسك عن القول به فالمستمع شريك القائل إنما نظر إلي شر ما في وعائك ، ولو ردت كلمة سفيه في فيه لسعد بها رادها كما شقي بها قائلها.
    الأسباب الباعثة علي الغيبة وعلاجها:
    أولاً : تشفي الغيظ ، بأن يجري من إنسان في حق آخر سبب يوجب غيظه فكلما هاج غضبه تشفَّي بغيبة صاحبه.
    ثانياً: منة البواعث علي الغيبة : موافقة الأقران ومجاملة الرفقاء ومساعدتهم فإنهم إذا كانوا يتفكهون في الأعراض رأي هذا أنه إذا أنكر عليهم أو قطع كلامهم استقلوه ونفروا عنه فيساعدهم ويري ذلك من حسن المعاشرة .
    ثالثـاً: إرادة رفع نفسه بتنقيص الآخرين فيقول : فلان جاهل ، وفهمه ركيك ، ونحو ذلك، غرضه أن يثبت فضل نفسه ويريهم أنه أعلم منه .
    وكذلك الحسد في ثناء الناس علي شخص وحبهم له وإكرامهم فيقدح فيه ليقصد زوال ذلك.
    رابعاً: اللعب والهزل فيذكر غيره بما يضحك الناس به علي سبيل المحاكاة حتي إن بعض الناس يكون كسبه من هذا .
    وأما علاج الغيبة ، فليعلم المغتاب أنه بالغيبة متعرض لسخط الله تعالي ومقته في أي وقت وأن حسناته تنقل إلي المغتاب إليه وإن لم يكن له حسنات نقل إليه من سيئات خصمه فمن استحضر ذلك لم يطلق لسانه بالغيبة.
    وينبغي إذا عرضت له الغيبة أن يتفكر عيوبه ويشتغل بإصلاحها ويستحي أن يعيب وهو معيب كما قال بعضهم:
    فإن عبت قـومـا بالذي فيـك مثله فكيـف يعيب النـاس من هو أعور
    وإن عبت قومـــاً بالذي ليس فيهم فذلك عنــد الله والنـــاس أكبر

    وإن ظن أنه سليم من العيوب فليتشاغل بالشكر علي نعم الله عليه ولا يلوث نفسه بأقبح العيوب وهو الغيبة ، كما لا يرضي لنفسه بغيبة غيره له ، فينبغي أن لا يرضاها لغيره من نفسه.
    فلينظر في السبب الباعث علي الغيبة ويجتهد علي قطعه فإن علاج العلة يكون بقطع سببها ، وقد بعض أسبابها فيعالج الغضب بما سيأتي في كتاب الغضب ويعالج موافقة الجلاس بأن يعلم أن الله تعالي يغضب علي من طلب رضي المخلوقين بسخطه بل ينبغي أن يغضب علي رفقائه وعلي نحو هذا معالجة البواقي.
    حصول الغيبة بسوء الظن:
    قد تحصل الغيبة بالقلب وذلك سوء الظن بالمسلمين ، والظن ما تركن إليه النفس ويميل إليه القلب فليس لك أن تظن بالمسلم شراً إلا إذا انكشف أمر لا يحتمل التأويل فإن أخبرك بذلك عدل ، فمال قلبك إلي تصديقه كنت معذوراً لأنك لو كذبته كنت قد أسأت الظن بالمخبر فلا ينبغي أن تحسن الظن بواحد وتسيئه بواحد آخر بل ينبغي أن تبحث هل بينكما عداوة أو حسد؟ فتتطرق التهمة حينئذ بسبب ذلك ومتي خطر عليك خاطر سوء علي مسلم فينبغي أن تزيد في مراعاته وتدعو له بالخير فإن ذلك يغيظ الشيطان فلا يلقي إليك خاطر السوء خيفة من اشتغالك بالدعاء والمراعاة ،وإذا تحققت هفوة مسلم فانصحه في السر.
    واعلم أن من ثمرات سوء الظن التجسس فإن القلب لا يقنع بالظن بل يطلب التحقيق فيشتغل بالتجسس وذلك منهي عنه لأنه يوصل إلي هتك ستر المسلم.

    بيان الأعذار المرخصة في الغيبة وكفارة الغيبة:
    اعلم : أن المرخص في ذكر مساوئ الغير هو غرض صحيح في الشرع لا يمكن التوصل إلا به وذلك يدفع إثم الغيبة وهو أمور:
    أحدها : التظلم ، فإن للمظلوم أن يذكر الظالم إذا استدعاه إلي من يستوفي حقه.
    الثــاني : الاستعانة علي تغيير المنكر ورد الظالم إلي منهاج الصلاح .
    الثالث : الاستفتاء ،مثل أن يقول للمفتي : ظلمني فلان أو أخذ حقي فكيف طريقي في الخلاص ، فالتعيين مباح والأولي التعريض وهو أن يقول : ما تقول في رجل ظلمه أبوه أو أخوه ونحو ذلك؟
    والدليل علي إباحة التعيين حديث هند حين قالت : إن أبا سفيان رجل شحيح ولم ينكر عليها النبي صلي الله عليه وسلم .
    الرابع : تحذير المسلمين ، مثل أن تري متفقهاً يتردد إلي مبتدع أو فاسق وتخاف أن يتعدي إليه ذلك فلك أن تكشف له الحال.
    وكذلك إذا عرفت من عبدك السرقة أو الفسق فتذكر ذلك للمشتري.
    الخامس : أن يكون معروفاً بلقب كالأعرج والأعمش فلا إثم علي من يذكره به وإن وجد عن ذلك معدلاً كان أولي.
    السادس :أن يكون مجاهراً بالفسق ولا يستنكف أن يذكر به وقد روي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال " من ألقي جلباب الحياء فلا غيبة له". رواه البيهقي ، وقيل للحسن : الفاجر المعلن بفجوره ، ذكري له بما فيه غيبة؟ قال: ولا كرامة.
    وأما كفارة الغيبة ، فاعلم أن المغتاب قد جني جنايتين:
    إحداهما :علي حق الله تعالي ،إذا فعل ما نهاه عنه فكفارة ذلك التوبة والندم .
    والجناية الثانية : علي محارم المخلوق فإن كانت الغيبة قد بلغت الجل جاء إليه واستحله وأظهر له الندم علي فعله .
    وقد روي أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال :"من كانت عنده مظلمة لأخيه ، من مال أو عرض فليأته فليستحلها منه قبل أن يؤخذ وليس عنده درهم ولا دينار فإن كانت له حسنات أخذ من حسناته فأعطيها هذا ، وإلا أخذ من سيئات هذا فألقي عليه".
    وإن كانت الغيبة لم تبلغ الرجل جعل مكان استحلاله الاستغفار له لئلا يخبره بما لا يعلمه فيوغر صدره .
    وقد ورد في الحديث " كفارة من اغتيب أن يستغفر له" وقال مجاهد : كفارة أكلك لحم أخيك أن تثني عليه وتدعو له بخير وكذلك إن كان قد مات.

    الآفة التاسعة: النميمـــة
    وفي الحديث عن النبي صلي الله عليه وسلم "لا يدخل الجنة قَتَّات" وهو النمام.
    واعلم : أن النميمة تطلق في الغالب علي نقل قول إنسان في إنسان، مثل أن يقول : قال فيك فلان كذا وكذا ، وليست مخصوصة بهذا ، بل حدها كشف ما يكره كشفه سواء كان من الأقوال أو الأفعال حتى لو رآه يدفن مالاً لنفسه فذكره ، فهو نميمة ، وكل من نقلت إليه النميمة مثل أن يقال له : قال فيك فلان كذا وكذا، أو فعل في حقك كذا ، ونحو ذلك فعليه ستة أشياء .
    الأول : أن لا يصدق الناقل لأن النمام فاسق مردود الشهادة.
    الثاني : أن ينهاه عن ذلك وينصحه .
    الثالث :أن يبغضه في الله ، فإنه بغيض عند الله .
    الرابع : أن لا يظن بأخيه الغائب السوء.
    الخامس: أن لا يحمله ما حكي له علي التجسس والبحث لقوله تعالي بسم الله الرحمن الرحيم {ولا تجسسوا } صدق الله العظيم "سورة الحجرات"
    السادس:أن لا يرضي لنفسه ما نهي النمام عنه فلا يحكي نميمته.
    ويروي أن سليمان بن عبد الملك قال لرجل : بلغني أنك وقعت فيَّ وقلت كذا وكذا، فقال الرجل : ما فعلت ، فقال سليمان :إن الذي أخبرني صادق ،فقال الرجل: لا يكون النمام صادقاً، فقال سليمان صدقت ، أذهب بسلام.
    وقال يحيي بن أبي كثير : يفسد النمام في ساعه مالا يفسد الساحر في شهر.
    وقد حُكي: أن رجلا ساوم بعبد فقال مولاه :إني أبرأ إليك من النميمة والكذب ، فقال نعم أنت بريء منهما فاشتراه، فجعل يقول لمولاه إن إمرأتك تبغي وتفعل ،وإنها تريد أن تقتلك ويقول للمرأة : إن زوجك يريد أن يتزوج عليك ويتسري ، فإن أردت أن أعطفه عليك ،فلا يتزوج ولا يتسري فخذي الموس واحلقي شعره من حلقه إذا نام نام ، وقال للزوج أنها تريد أن تقتلك فذهب فتناوم لها فجائت بموسي لتحلق شعره من حلقه فأخذ بيدها فقتلها فجاء أهلها فاستعدوا عليه فقتلوه.
    الآفة العاشرة: كلام ذي اللسانين الذي يتردد بين المتعادين.
    فتجد من الناس من ينقل كلام كل واحد إلي الآخر ويكلم كل واحد بكلام يوافقه أو يعده أنه ينصره أو يثني علي الواحد في وجهه ويذمه عند الآخر.
    وفي الحديث " إن شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجه " وأعلم : أن هذا فيمن لم يضطر إلي ذلك ،فأما إذا اضطر إلي مداراة الأمراء جاز.
    قال أبو الدرداء رضي الله عنه وأرضاه : إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم ، ومتى قدر أن لا يظهر موافقتهم لم يجز له.
    الآفة الحادية عشرة: المــــــدح
    وللمدح آفات كثيرة منها ما يتعلق بالمادح ومنها ما يتعلق بالممدوح فأما ما يتعلق بالمادح فقد يقول ما لا يتحققه ولا سبيل للإطلاع عليه مثل أن يقول : أنه ورع وزاهد ، وقد يفرط في المدح فينتهي إلي الكذب ، وقد يمدح من ينبغي أن يذم.
    وقد روي في حديث :" إن الله تعالي يغضب إذا مدح الفاسق" أخرجه الخطيب.
    وفال الحسن : من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصي الله
    وأما الممدوح فإنه يحدث فيه كبراً أو إعجاباً وهما مهلكان ، ولهذا قال النبي صلي الله عليه وسلم لما سمع رجلاً يمدح رجلاً : " ويلك ، قطعت عُنق صاحبك" أخرجه البخاري.
    وقد روينا عن الحسن قال : كان عمر رضي الله عنه قاعداً ومعه الدرة والناس حوله ،إذا أقبل الجارود فقال رجل : هذا سيد ربيعة ، فسمعها عمر رضي الله عنه ومن حوله ، وسمعها الجارود فلما دنا منه خفقه بالدرة فقال : مالي ولك يا أمير المؤمنين ؟ قال: مالي ولك ،أما سمعتها؟ قال : سمعتها ؟ فمه ؟ قال : خشيت أن يخالط قلبك منها شيء فأحببت أن أطأطئ منك ولأن الإنسان إذا أثني عليه بالخير رضي عن نفسه وظن أنه قد بلغ المقصود فيفتر عن العمل ، ولهذا قال :"قطعت عنق صاحبك ….".
    فأما إذا سلم المدح من هذه الآفات لم يكن به بأس فقد ثني النبي صلي الله عليه وسلم علي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم .
    وعلي الممدوح أن يكون شديد الاحتراز من آفة الكبر والعجب والفتور عن العمل، ولا ينجو من هذه الآفات إلا أن يعرف نفسه ويتفكر في أن المادح لو عرف منه ما يعرف من نفسه ما مدحه.
    وقد روي أن رجلاً من الصالحين أثني عليه فقال : اللهم إن هؤلاء لا يعرفوني وأنت تعرفني .

    الآفة الثانية عشرة: الخطأ في فجوي الكلام فيما يرتبط في أمور الدين
    لا سيما فيما يتعلق بالله تعالي ولا يقدر علي تقويم اللفظ بذلك إلا العلماء الفصحاء فمن قصر في علم أو فصاحة لم يخل كلامه عن الزلل لكن يعفو الله عنه لجهله .
    مثال ذلك ما روي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: " لا يقل أحدكم : ماشاء الله وشئت ، ولكن ليقل ، ما شاء الله ثم شئت " أخرجه أبو داود .
    لأن في العطف المطلق تشريكاً وتسوية وقريب من ذلك إنكاره علي الخطيب قوله : "ومن يعصمهما فقد غوي" فقال :" "قل : ومن يعص الله ورسوله".
    وقال صلي الله عليه وسلم "لا يقل أحدكم : عبدي وأمتي ،كلكم عبيد الله ، وكل نسائكم إماء الله، ولكن ليقل ، غلامي وجاريتي"
    وقال النخعي : إذا قال الرجل للرجل يا حمار يا خنزير قيل له يوم القيامة : أرأيتني خلقته حمارا أو أرأيتني خلقته خنزيراً؟
    فهذا وأمثاله مما يدخل في الكلام ولا يمكن حصره ومن تأمل ما أوردناه في آفات اللسان ، علم أنه إذا أطلق لسانه لم يسلم وعند ذلك يعرف سر قوله صلي الله عليه وسلم " من صمت نجا" صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم لأن هذه الآفات مهالك وهي علي طريق المتكلم فإن سكت سلم .
    ومن آفات العوام سؤالهم عن صفات الله سبحانه وتعالي وكلامه .
    اعلم :إن الشيطان يخيل إلي العامي أنك بخوضك في العلم تكون من العلماء وأهل الفضل ، فلا يزال يحبب إليه ذلك حتي يتكلم بما هو كفر وهو لا يدري ، قال النبي صلي الله عليه وآله وسلم "يوشك الناس أن يسألو ، حتى يقولوا : هذا الله خلق الخلق ، فمن خلق الله"؟ أخرجه البخاري
    فسؤال العوام عن غوامض العلم أعظم الآفات وبحثهم عن معاني الصفات مما يفسدهم لا مما يصلحهم ، إذ الواجب عليهم التسليم ، فالأولي بالعامي الإيمان بما ورد به لاقرآن ثم التسليم لما جاء به الرسول من غير بحث ، واشتغالهم بالعبادات ، فإن اشتغالهم بالبحث عن أسرار العلم ، كبحث سائمة الدواب عن أسرار الملك.







    نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن ينتفع كل من يقرأ هذا البحث بمحتواه الذي يشمل موضوع آفات اللسان ، راجين من الله جل وعلا القبول والسلامة من كل الشرور والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلي آله صحبه أجمعين.












الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
آفات اللسان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الضبعاوى نت :: منتدى الادب العربى :: منتدى القصص-
انتقل الى: